قدم الخبير في التصوير الأثري والمرشد السياحي فرانسيس أمين رؤية شاملة عن الملكة نيفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، وعن معرض “نيفرتاري جميلة الجمالات” في المتحف المصري بالتحرير، مستعرضًا قصة المقبرة، مراحل الترميم، وأهم المناظر والنقوش التي تحمل إرثًا فنيًا وثقافيًا خالدًا.
وقال فرانسيس خلال لقاء ببرنامج "صباح جديد"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"،: "الملكة نافرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، تربعت على عرش مصر وكانت رمزًا دائمًا للحب والجمال والقوة، وتركّت إرثًا يعبر عن عظمة التاريخ المصري من خلال النقوش والرسومات الفريدة التي تحمل روح ذلك العصر، مقبرتها، التي وصفت بأنها أجمل مقبرة مصرية قديمة، تحتوي على نقوش موضوعاتية فريدة، وقد تم الحفاظ عليها بعناية فائقة من قبل فرق الترميم الإيطالية والمصرية والإنجليزية بدعم من بول جيتي بين عامي 1987 و1992".
وأضاف: "المقبرة مغلقة حاليًا للجمهور للحفاظ على نقوشها وألوانها، وكان يقتصر عدد الزائرين على أقل من 100 شخص يوميًا، هذا ما جعل شهرتها أكثر انتشارًا عبر الميديا والكتب، بينما زارها عدد قليل فعليًا" مرددا: "نيفرتاري تعد بحق كنزًا مصريًا عظيمًا، وتستحق أن تكون رمزًا للملكية والجمال المصري".
وحول تفاصيل المعرض، أوضح فرانسيس، أن المعرض يعرض لحظة الاكتشاف للمقبرة منذ اكتشافها عام 1904، مرورًا بمراحل الترميم، وحتى الانتهاء من مشروع الترميم عام 1992، ويتضمن صورًا نادرة لما حدث من تدهور النقوش وحالات الترميم المختلفة، ويتيح للزائر فهم رحلة المقبرة كاملة.
وتابع: "نيفرتاري لم تكن مجرد ملكة، بل مارست الدبلوماسية بطريقة فريدة، كما يظهر في رسائلها للملكات الحيثيات والهدايا التي أرسلتها، كما أنجبت العديد من الأبناء، أبرزهم مريت أمون التي ورثت جمالها، وظهرت مع زوجها في معظم المعابد مثل الكرنك وأبو سنبل والأقصر، مقدمين القرابين والدعوات للآلهة".
وعن النقوش الفنية، واصل: "المقبرة تحوي مناظر فريدة، منها تمثيلها للآلهة، مثل الوقوف أمام الإله جرعوتي، أو أمام الإله رع، الذي يُصور في هيئة أوزيريس، لتوضح أن جميع الآلهة هي تجليات لإله واحد، كما تظهر في المقبرة تقدم القرابين لـ إزيس وحتحور، حيث ينعكس الجمال الإلهي لهاتين المعبودتين في وجه نيفرتاري".
وبخصوص التوثيق البصري، أشار فرانسيس، إلى أن التوثيق الأثري تطور بسرعة، وأصبح بإمكاننا استخدام السكنر لرصد تفاصيل لا تراها العين المجردة، خاصة بعد ترميم المقبرة، حيث التقطت صور دقيقة للملامح مثل عين نيفرتاري، مؤكدا أن أهم شيء في التصوير هو روح العمل، الحوار بين المصور والمشهد، وليس مجرد التقنية.
وتابع: "المعرض يُنفذ بالتعاون بين المتحف المصري بالتحرير والمركز الإيطالي للآثار، ويشارك فيه عدد كبير من المصورين، بالإضافة إلى المتحف المصري في تورينو، وهناك توقعات أن تكون لنفرتاري مشاركة في معارض مستقبلية خارج مصر، نظرًا لما تمثله من إرث ثقافي وجمالي".
واستطرد: "نفخر بأن هذا المعرض يعيد نبض التاريخ ويتيح للأجيال القادمة فرصة التعرف على جمال مصر القديم، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير وزيادة تصنيف مصر السياحي، ونأمل أن يواصل المصورون والأسر المصرية التركيز على توثيق الإرث الثقافي في جميع محافظات مصر".














0 تعليق