في مشهد اقتصادي لا يهدأ، يقف سوق السيارات على أعتاب مرحلة جديدة تتبدل فيها الموازين بسرعة لافتة. فبعد سنوات من الارتفاعات المتتالية، تعود الأسعار إلى الانخفاض، لتفتح الباب أمام موجة انتعاش واسعة تحمل معها آمال المشترين وتحديات كبار الوكلاء.
تراجع أسعار السيارات الجديدة دفع سوق المستعمل إلى تسجيل انخفاضات قوية
بين توقعات الخبراء وتحركات السوق، تتهيأ مصر لمرحلة مفصلية ستغيّر شكل صناعة السيارات حتى 2026، في ظل قرارات حكومية مثيرة للجدل وتنافس محلي يشتد مع دخول مصانع جديدة حيز الإنتاج.
يشهد سوق السيارات في مصر خلال عام 2025 تحولات غير مسبوقة انعكست بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، بعد سلسلة واسعة من الانخفاضات المتتالية في أسعار السيارات الجديدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع مماثل في أسعار المستعمل وأعاد الحيوية إلى السوق بعد سنوات من الركود.
ووفق تقديرات شُعب السيارات، فإن السوق استطاع خلال العام الحالي تحقيق نمو في المبيعات يتراوح بين 25% و30%، مدفوعًا بتحسن المعروض وزيادة التنافس بين الشركات، إلى جانب الانخفاض الكبير في الأسعار الذي أعاد الثقة إلى المستهلكين.
انتعاش المستعمل وتوسع حركة الشراء
تراجع أسعار السيارات الجديدة دفع سوق المستعمل إلى تسجيل انخفاضات قوية، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، ويؤكد مختصون أن هذا التحسن لم يشهده القطاع منذ سنوات طويلة، متوقعين استمرار الزخم خلال الفترة المقبلة بسبب حدة المنافسة بين الوكلاء والدعم الحكومي لقطاع التصنيع.
السبع: خصومات غير مسبوقة والشراء الآن هو الأنسب
أكد علاء السبع، عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية، أن الفترة الحالية تُعد الأفضل لشراء سيارة جديدة، بعدما لجأت غالبية الشركات إلى تقديم تخفيضات كبيرة على أغلب الطرازات في السوق المحلي.
وأشار إلى أن عام 2026 سيكون عامًا فارقًا للقطاع مع دخول موديلات جديدة وزيادة الخيارات المتاحة للمستهلكين.
وتوقع السبع أن تواصل أسعار السيارات الجديدة انخفاضها حتى نهاية 2025 بنسبة إضافية قد تصل إلى 4%، قبل أن ترتفع بشكل طفيف مع بداية 2026، مرجعًا ذلك إلى إمكانية تحسن سعر العملة الأجنبية مقابل الجنيه.
استثمارات ضخمة.. ومبيعات أقوى في 2026
ويتوقع خبراء أن يشهد عام 2026 ارتفاعًا أكبر في مبيعات السيارات مدفوعًا بالاستثمارات الجديدة في قطاع التصنيع المحلي، ومن بين أبرز المشاريع المرتقبة، مصنع المنصور بمدينة السادس من أكتوبر، الذي يستهدف إنتاج 100 ألف سيارة سنويًا بحلول 2032 باستثمارات تصل إلى 150 مليون دولار، وهو ما سيعزز المنافسة ويرفع جودة المنتج المحلي.
مخاوف من قرار نقل المعارض خارج الكتل السكنية
وفي سياق آخر، عبّر عمر بلبع، رئيس شعبة السيارات، عن قلقه من قرار نقل المعارض إلى خارج المناطق السكنية، مؤكدًا أن القرار أثار اضطرابًا واسعًا داخل القطاع.
وأوضح أن الشعبة قدمت ملاحظات بشأن ضرورة التمييز بين المعارض المرخصة التي تعمل بشكل قانوني منذ سنوات، وتلك غير المرخصة التي انتشرت مؤخرًا وتسببت في العديد من المخالفات.
وكشف بلبع أن عدد المعارض المرخصة في مصر يبلغ نحو 20 ألف معرض، مشيرًا إلى أن غالبية أصحاب هذه المعارض لن يتمكنوا من تحمل نفقات شراء أراضٍ جديدة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية وينعكس لاحقًا على أسعار السيارات.
القرار قد يعرقل الانتعاش المتوقع
وحذر رئيس الشعبة من أن نقل المعارض في هذا التوقيت، في ظل انخفاض الأسعار وضعف الإقبال، قد يعرقل فرص التعافي المرتقب للسوق.
وأكد أن دعم القطاع يتطلب تخفيف الأعباء وليس زيادتها، حتى يستعيد السوق توازنه ويعود النشاط إلى مستويات أكثر استقرارًا.
















0 تعليق