في تطور محوري يشير إلى تعافي حركة الملاحة العالمية وعودة الثقة في ممر قناة السويس، أعلنت هيئة قناة السويس ومجموعة ميرسك أكبر شركات الشحن البحري في العالم — عن بدء عودة سفن الحاويات التابعة للمجموعة للعبور من القناة اعتبارًا من ديسمبر 2025، تمهيدًا لعودة كاملة خلال الفترة المقبلة.
الخطوة جاءت بعد عامين من الاضطرابات في البحر الأحمر وتأثر حركة الملاحة بسبب التوترات الأمنية، قبل أن تنجح جهود الوساطة الدولية في إعادة الاستقرار.
جهود دبلوماسية أنهت الأزمة وأعادت الملاحة
أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن القرار جاء عقب نجاح الجهود المكثفة للرئيس عبد الفتاح السيسي في وقف حرب غزة والوصول إلى اتفاق سلام برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأسفر الاتفاق عن تعهد جماعة الحوثي بعدم استهداف السفن في البحر الأحمر، ما فتح الباب أمام استئناف الحركة تدريجيًا.
وأوضح ربيع أن قمة السلام في شرم الشيخ كان لها تأثير مباشر على استعادة الاستقرار في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما انعكس على زيادة أعداد السفن خلال أكتوبر ونوفمبر من العام الجاري مع توقعات بمزيد من التعافي.
اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة
شهد الفريق أسامة ربيع و"ڤينسنت كليرك"، الرئيس التنفيذي لمجموعة ميرسك، توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الجانبين، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون البحري واللوجيستي.
الاتفاقية تستهدف:
وضع إطار عمل متكامل للتعاون المستقبلي.
تعزيز الخدمات اللوجيستية بمحور القناة.
دعم استعادة السفن مساراتها الطبيعية عبر القناة.
وسجلت سفن ميرسك في عام 2023 عبور 1158 سفينة بحمولات 127 مليون طن وإيرادات بلغت 733 مليون دولار.
قناة السويس.. جاهزية كاملة واستعداد للمستقبل
كشف رئيس هيئة قناة السويس أن الهيئة عملت خلال العامين الماضيين على:
تطوير القطاع الجنوبي للقناة.
تحديث الأسطول البحري بالكامل.
التواصل المستمر مع الخطوط الملاحية العالمية.
إطلاق تخفيضات بنسبة 15% للحاويات العملاقة فوق 130 ألف طن.
وأكد ربيع: "سنستقبل السفن بقناة جديدة ومختلفة تعكس حجم التطوير الذي شهدته الهيئة".
وتشير بيانات القناة إلى تحسن ملحوظ:
أكتوبر 2025: عبور 1136 سفينة بإيرادات 372.9 مليون دولار.
نوفمبر 2025: عبور 1156 سفينة بإيرادات 383.4 مليون دولار.
ميرسك: نثق في القناة كشريك استراتيجي
من جانبه، أشاد "ڤينسنت كليرك" بسياسات قناة السويس خلال الأزمة، مؤكداً أن:
القناة ليست مجرد ممر ملاحي، بل شريك استراتيجي لميرسك.
العودة التدريجية ستتبعها عودة خطوط ملاحية أخرى.
الاتفاقية الجديدة تمثل خطوة أساسية نحو استعادة كامل الحركة عبر القناة.
وأشار إلى أن انخفاض المخاطر في البحر الأحمر بعد اتفاق السلام منح الشركة الثقة في استئناف المسار الطبيعي عبر قناة السويس.
تفاؤل بالمستقبل
تستعد الهيئة لإجراء مباحثات إضافية مع المزيد من الخطوط الملاحية بهدف تعديل جداول الإبحار وإعادة الملاحة عبر باب المندب والقناة بالكامل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد إعلان الخط الملاحي CMA CGM عودته الكاملة هو الآخر في ديسمبر.
ختامًا، تمثل عودة ميرسك رسالة واضحة بأن قناة السويس تستعيد مكانتها كأسرع وأكثر ممرات التجارة العالمية أمانًا، وأن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار البحري.
















0 تعليق