يغير الواقع الافتراضي الطريقة التي يتعامل بها الأطباء النفسيون مع المرضى فيدخل اليوم عالم التكنولوجيا إلى غرف العلاج لتصبح التجربة أكثر تفاعلية وغنية بالبيانات، ويكشف هذا التحول كيف يمكن للأجهزة الرقمية أن تصبح أدوات علاجية فعالة، وقد أظهرت دراسة حديثة صادرة عن جامعة ستانفورد الأمريكية أن استخدام نظارات الواقع الافتراضي في جلسات العلاج النفسي يحسن قدرة المرضى على مواجهة المخاوف والقلق بنسبة تصل إلى 40 بالمئة مقارنة بالعلاج التقليدي.
كيف تُستخدم النظارات الافتراضية في العلاج؟
يضع المريض النظارة ويجد نفسه في بيئة افتراضية تحاكي المواقف التي يواجهها في حياته اليومية سواء كان الخوف من المرتفعات أو التحدث أمام الجمهور أو حتى الذهاب إلى أماكن مزدحمة، ويتيح هذا التمرين للأطباء مراقبة ردود الفعل الفسيولوجية مباشرة مثل معدل ضربات القلب والتنفس وحركة العين مما يمنحهم بيانات دقيقة تساعد في توجيه العلاج بشكل أكثر تخصيصًا.
كما يعتمد العلاج بالتجربة على المحاكاة التدريجية للمواقف المسببة للتوتر حيث يزداد مستوى التعقيد تدريجيًا حسب قدرة المريض على التكيف ويمنحه إحساسًا بالتحكم في الموقف دون التعرض للخطر الفعلي، كما يظهر في جلسات مواجهة الرهاب الاجتماعي إذ يشارك المرضى في محادثات افتراضية مع شخصيات رقمية تتفاعل معهم بطريقة طبيعية ويتيح لهم تكرار التجربة مرات متعددة حتى يصبح الموقف مألوفًا ويقل التوتر تدريجيًا.
ويشمل استخدام الواقع الافتراضي أيضًا علاج اضطرابات ما بعد الصدمة، حيث يعيد المحاكاة المشهد الصادم بطريقة آمنة تتيح للمرضى التعامل مع الذكريات المؤلمة تحت إشراف الطبيب ويقلل من الهروب النفسي أو الانسحاب كما يسمح البرنامج بتعديل العناصر المحيطة بالمشهد بما يتناسب مع قدرة المريض على التحمل وتسجيل التقدم بشكل رقمي مستمر.
ويشير الخبراء إلى أن دمج التكنولوجيا في الطب النفسي يفتح أفقًا جديدًا للعلاج الذاتي والمراقبة عن بعد، إذ يمكن للمرضى استخدام نظارات الواقع الافتراضي في المنزل مع متابعة الطبيب عبر تطبيقات مخصصة مما يجعل العلاج أكثر مرونة ويقلل من حاجتهم للتنقل إلى العيادات بشكل مستمر، وقد أكدت نتائج دراسة جامعة ستانفورد 2024 أن هذه الطريقة ليست بديلاً عن التفاعل البشري بالكامل لكنها تمثل إضافة قوية تعزز من فعالية العلاج وتوفر تجربة تعليمية وعلاجية في الوقت نفسه.
ويختم الأطباء بالتأكيد على أن المستقبل الرقمي للطب النفسي يعتمد على دمج الواقع الافتراضي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل الاستجابات العاطفية وتقديم تدخلات فورية مناسبة لكل حالة، حيث تصبح التقنية شريكًا في رحلة العلاج وليس مجرد أداة ترفيهية ويؤكد الباحثون أن هذه التجربة تمنح المرضى فرصة مواجهة مخاوفهم بثقة أكبر وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.















0 تعليق