قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن استقالة إدارة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" لم تكن مفاجئة، مؤكدة أن القناة “مارست التلفيق وتزوير الحقائق على مدى سنوات”، خاصة في تغطيتها لأحداث مدينة بوتشا الأوكرانية والحرب في سوريا.
وأضافت زاخاروفا في تصريحات نقلتها وكالة "ريا نوفوستي" أن “القناة البريطانية لم تمارس الصحافة بقدر ما مارست الدعاية السياسية، من اختلاق الأنباء وتزييف التقارير إلى فبركة الصور والمواد الميدانية”، مشيرة إلى أن “سقوط مصداقية بي بي سي لم يكن وليد اليوم بل نتيجة تراكم طويل من الأخطاء المقصودة”.
أزمة داخلية تهز أركان المؤسسة العريقة
وجاءت تصريحات زاخاروفا بعد ساعات من إعلان المدير العام لـ"بي بي سي" تيم ديفي، والمديرة التنفيذية للأخبار ديبورا تورنيس، استقالتهما في التاسع من نوفمبر الجاري، على خلفية فضيحة تحريرية تتعلق بتعديل أجزاء من خطاب الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، بطريقة اعتبرها منتقدون “تحريفاً متعمداً لتصويره كمحرّض على أحداث الكابيتول”.
وتواجه القناة البريطانية منذ أسابيع موجة من الانتقادات الحادة بعد تسريب مذكرة داخلية أعدها المستشار السابق مايكل بريسكت، اتهم فيها الإدارة بـ"انحياز مؤسسي ممنهج" في تغطية ملفات دولية حساسة، بينها الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وقضايا الهوية الجنسية، مؤكداً أن إجراءات المراجعة التحريرية “ضعيفة وغير شفافة”.
اعتراف بالمسؤولية واتهامات بالتسييس
وفي بيان الاستقالة، قال ديفي إنه يتحمّل “المسؤولية الكاملة عن الإخفاق التحريري” الذي هزّ ثقة الجمهور بالمؤسسة، مشدداً على أن “الحياد ليس شعاراً بل التزاماً مهنياً لم يُحترم كما يجب”.
بينما أوضحت تورنيس أن الأخطاء التحريرية الأخيرة “تفرض مراجعة شاملة لسياسات العمل وضمان عدم تكرارها”.
من جانبه، وصف البيت الأبيض "بي بي سي" بأنها “وسيلة إعلام مضلّلة”، بعد أن أظهرت مراجعات أن المادة المعدّلة غيّرت المعنى الأصلي لخطاب ترامب وأثارت ردود فعل غاضبة داخل بريطانيا وخارجها.
إصلاحات مرتقبة وضغوط سياسية
تأتي الأزمة في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية لمراجعة الميثاق الملكي الذي ينظم عمل وتمويل هيئة الإذاعة البريطانية، ما يزيد الضغوط على المؤسسة لإعادة بناء ثقة الجمهور واستعادة صورتها كمصدر موثوق للأخبار.
ويرى محللون أن ما حدث لا يمثل مجرد خطأ مهني، بل أزمة هوية تهدد مكانة "بي بي سي" كأحد أهم رموز الإعلام العام في العالم.

















0 تعليق