رغم الحرب... لماذا يهاجر الأفارقة إلى اليمن بصورة غير شرعية؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فما هي الأسباب التي تدفع هؤلاء للهروب من الموت في بلادهم إلى الموت في بلد تشتعل فيه الحروب منذ سنوات، وما هي وجهتهم، ولماذا اختاروا اليمن، وهل يشكلون خطورة على الأوضاع المتأزمة بالفعل سياسيا وعسكريا وأمنيا؟.

© Sputnik . Zahraa Al-Amir

يقول رئيس ‏المركز العالمي للسلام وتنمية حقوق الإنسان، عضو منظمة العفو الدولية في اليمن، ‏رائد الجحافي، إن السواحل اليمنية وبالذات سواحل عدن، والسواحل الواقعة على الشريط الساحلي الممتد من عدن مرورا بأبين، ثم شبوة إلى حضرموت تستقبل مئات المهاجرين الأفارقة يوميا.

وأضاف لـ"سبوتنيك": يصل هؤلاء المهاجرين في الغالب على متن قوارب كبيرة، وأحيانا يستخدمون سفن تهريب بمقابل مادي يصل أحيانا إلى 500 دولار عن كل مهاجر والمحظوظين من يصلون إلى السواحل اليمنية بأمان، لأن الكثير من المهاجرين يتعرضون للضرب وأحيانا تقوم عصابات التهريب وإرغامهم على مغادرة السفينة أو القارب على مسافات بعيدة من السواحل خوفا من تعرض السفن للاحتجاز، لذلك يسقط العديد من الضحايا غرقا إذ لا يستطيعون السباحة كل تلك المسافات.

 معاناة لا تنتهي

وتابع: الجحافي لا تنتهي معاناة هؤلاء المهاجرين بالوصول إلى السواحل اليمنية، إذ تنتظرهم رحلة قاسية وشاقة، وعليهم الاستعداد لرحلة أخرى أشد عذابا، إذ أمامهم أكثر من ألف كيلو متر يقومون بقطعها مشيا على الأقدام، من أبين أو شبوة وغيرها إلى عدن، ومنها حيث يتجمعون ثم يتسلم أمرهم مرشدين من أبناء جنسهم يقومون بتوزيعهم على شكل مجاميع، كل مجموعة يتراوح عددها من عشرة إلى عشرين مهاجر يفصل بين كل مجموعة وأخرى مسافة أقل من نصف كيلومتر.

وأوضح أنهم ينطلقون دون توقف بالمشي بمحاذاة الطريق الرئيسي الذي يربط بين عدن وصنعاء، إذ يعبرون محافظات لحج والضالع وأجزاء من محافظة إب شمالا، حتى يصلون محافظة البيضاء الواقعة وسط اليمن، وهناك يتجمعون استعدادا لرحلة جديدة باتجاه السعودية بحثا عن عمل،  لكن الكثير من المهاجرين يستقرون في بعض مناطق محافظة البيضاء مثل مديرية "رداع" ويعملون في جمع وحمل حزم القات وآخرين يعملون في المزارع وغيرها.

تزايد مستمر

وأوضح رئيس ‏المركز العالمي للسلام وتنمية حقوق الإنسان، أنه ورغم الأوضاع المعيشية والأمنية التي تعيشها اليمن بالذات منذ ست سنوات من اندلاع الحرب، إلا أن الهجرة غير الشرعية للأفارقة تتزايد ولم تتراجع أعدادهم، ومن أهم الأمور المتعارف عليها عند اليمنيين، أن السلطات الأمنية اليمنية تمنع أي سائق من حمل أولئك المهاجرين على سيارته مهما كانت المبررات، ومن يلقى القبض عليه متلبسا وفي سيارته أحد المهاجرين يتم حجزه بمعية سيارته، وحبسه لأيام وتعرضه لخسائر مادية طائلة، لذلك يرفض جميع سائقي السيارات سواء سائقي سيارات الأجرة أو غيرهم السماح للمهاجرين الأفارقة صعود سياراتهم.

الأورومو الأكثر عددا

واستبعد الجحافي أن يتم استخدام هؤلاء المهاجرين في الحرب التي تشهدها اليمن سواء عن طريق تجنيدهم أو غيرها من صور الاستخدام، هذا الأمر غير وارد، والدليل أن الآلاف الذين يدخلون البلاد، ورغم كثافة أعدادهم لم يشهد في يوم من الأيام وجود جثة مهاجر سقط في جبهات القتال، أو وجود أسير وقع في الأسر مع أي من أطراف الصراع.

وذكر أنه من الناحية الأمنية لا يوجد للمهاجرين أي قضايا أمنية مقيدة في سجلات الأمن في جميع المناطق التي يسلكونها عابرين، أو المناطق والمدن التي يتجمعون أو يقيمون بها، بالذات المهاجرين من ذوي الأصول الأثيوبية (الأرومو) تجدهم مسالمين خائفين، ولا يجيدون حتى التخاطب مع اليمنيين وبإمكان أي طفل يمني صغير منعهم من عبور الطريق أو أمرهم بسلوك طرق أخرى، ولن يخالفوا أوامره، عكس المهاجرين القادمين من الصومال ومن دول إفريقية أخرى،  فهؤلاء أكثر ذكاء ويستطيعون التحدث بعدة لغات بينها اللغة العربية واللغة الإنجليزية.

وبين أنه بمجرد وصولهم مدن مثل عدن وغيرها، يشرعون في الانخراط داخل صفوف المجتمع والعمل الحر ومتابعة مكاتب المنظمات الإنسانية الدولية ومكاتب الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن السلطات المحلية تحاول حاليا الاستفادة من المهاجرين خصوصا في عدن، حيث يتم تشغيلهم كعمال نظافة مقابل أجور زهيدة جداً.

© REUTERS / Argiris Mantikos/Eurokinissi

تداعيات خطيرة

من جانبه، قال القيادي في الحراك الجنوبي اليمني عبد العزيز قاسم: بطبيعة الحال الهجرة من إثيوبيا إلى اليمن وتحديدا جنوب اليمن أو المحافظات الجنوبية التي تشهد حروب وغيرها برزت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، حيث ازداد تدفق الأعداد بصورة ملفتة للنظر على جانب الطريق الرابط بين عدن وصنعاء، يمشون على أرجلهم ولا يتم اعتراضهم في النقاط الأمنية.

وأضاف لـ"سبوتنيك" أن: هناك تداعيات خطيرة للهجرة غير الشرعية والتي تمثل إثيوبيا الجانب الأكبر منها نظرا لقربها من عدن ونتيجة الصراعات الداخلية بها، لكن اليمن أيضا يعاني من أزمات سياسية واقتصادية وحرب ممتدة منذ سنوات، لذلك نحن نتخوف من استغلالهم لتنفيذ أجندات خطيرة نتيجة وضعهم المادي الصعب.

وأشار قاسم إلى أن: بعض القوى السياسية داخليا وخارجيا أو قوى الصراع المسلح قد تلجأ لتوظيفهم لصالح أجندتها السياسية والتي  بمقدورها منحهم مبالغ مالية لاشراكهم بالحرب، هنا ينبغي إدراك هذه المسألة لأن كل القوى معتمدة على ما يقدمه لها المحيط الإقليمي أو التحالف وعلى ذلك يمكن إسقاط المسألة بالنسبة لإمكانيات أنصار الله، خاصة وأن عدد السكان يمثل ثمانين بالمئة مقارنة بسكان الجنوب الخاضع لسيطرة التحالف والشرعية وبعض القوى الجنوبية مثل الانتقالي.

يتجهون لمناطق الصراع

أما المدير التنفيذي لمؤسسة إنقاذ للتنمية المستدامة بجنوب اليمن الدكتور علي البحر فقال: على مدى الأسابيع الماضية شاهدنا العديد من المهاجرين الأفارقة يسيرون بجانب الطريق مشيا على الأقدام، وما أثار استغرابنا هو أن وجهات هؤلاء إلى مناطق الصراع في اتجاه الشمال.

وأضاف البحر في اتصال مع "سبوتنيك": عندما اقتربنا منهم وسألناهم عن وجهاتهم قالوا إنهم يبحثون عن عمل، ويبدو أن هناك عصابات وخلايا معينة هى التي تنظم عملية دخولهم إلى المحافظات اليمنية وتحدد وجهاتهم ونخشى أن يتم استخدامهم في الصراع العسكري الدائر في البلاد.

ولم يستبعد البحر استخدام هؤلاء من جانب "أنصار الله" في المناطق الشمالية في الحرب، ومن أكثر الجنسيات عددا والتي تمثل الغالبية من هؤلاء المهاجرين هى الجنسية الإثيوبية ثم الصومالية والاريترية، حيث يتم جلبهم عبر عمليات تهريب دولية غير شرعية.

مشاهد غريبة

وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة إنقاذ،: أن الجهات الأمنية في المنافذ بين المحافظات إذا وجدت هؤلاء داخل وسائل المواصلات تقوم بإنزالهم، لكن تلك الجهات تسمح لهم بالعبور مشيا على الأقدام دون توقيف أو مساءلة واعتراض، فهم يمرون عبر عشرات النقاط من محافظة عدن إلى لحج ومن لحج إلى الضالع وصولا إلى يافع ومنها إلى  محافظة البيضاء.

 وأكد على: خطورة هؤلاء على الحالة الأمنية في البلاد نظرا لأنهم لم يأتوا بطريقة شرعية ولا هم لاجئين معروف هويتهم، فلو ارتكب هؤلاء أي جريمة لن تستطيع تحديد الجاني الحقيقي، والغريب في الأمر أن هؤلاء وجهتهم إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الجنوبيين، ومنذ ما يقرب من عام لم تنقطع تلك المجاميع التي تأتي لليمن بصورة شبه يومية.    

تقارير أممية

وفي وقت سابق ذكرت المنظمة الدولية للهجرة، أن تدفق مهاجرين أفارقة غير نظاميين على اليمن، زاد بشكل كبير خلال أكتوبر/تشرين الماضي، مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول.

 وأضافت المنظمة، في تقريرها الشهر الماضي، "أن 1038 مهاجرا إفريقيا دخلوا اليمن عبر طرق التهريب البحرية الشهر الماضي (أي أكتوبر)، منهم 93% يحملون الجنسية الإثيوبية، بينما يحمل البقية الجنسية الصومالية".

 وأشارت إلى  زيادة عدد المهاجرين الذين دخلوا إلى اليمن مقارنة بأكثر من 600 مهاجر إفريقي خلال سبتمبر/ أيلول الماضي.

ولفت تقرير المنظمة إلى أنه منذ مطلع العام الجاري وحتى 31 أكتوبر/تشرين الماضي، وصل إلى اليمن ما يقدر بنحو 34 ألفا و160 مهاجرا من دول القرن الإفريقي (شرقي القارة).

 وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.

 وبالمقابل تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق