العلمين الجديدة.. من مدينة رومانية غارقة فى التاريخ إلى أيقونة حضارية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تعد مدينة العلمين الجديدة اليوم من أبرز المدن الساحلية الحديثة في مصر، حيث تتميز بتصميمها العمراني المتطور وأبراجها الشاهقة، إلى جانب كونها مركزًا لفعاليات كبرى، من بينها مهرجان العلمين الذي استقطب نخبة من نجوم الفن في مصر والعالم العربي، ليعزز من مكانة المدينة كوجهة سياحية وثقافية متكاملة على البحر المتوسط، ورغم أن التاريخ الحديث لا يذكر عن أرض المدينة سوى أنها كانت شاهدة على معركة العلمين، إلا أن تاريخها أقدم من ذلك بكثير.

 

مدينة العلمين تعود إلى العصر الروماني

يعود تاريخ المدينة إلى العصر الروماني حيث كانت تقع على أرضها قديماً مدينة ليوكاسبيس، وهي مدينة ساحلية رومانية قديمة، وصل عدد سكانها إلى 15000 نسمة آنذاك.

ويتميز وسط المدينة بوجود كاتدرائية رومانية وقاعة كبيرة حُولت إلى كنيسة، مثلت القرية قديماً مركزاً تجارياً بين مصر وليبيا والواردات الكريتية، تم تدمير المستعمرة القديمة عام 365 بموجة تسونامي ناتجة عن زلزال وقع خارج ساحل كريت. ولم تتم إعادة بناء البلدة، بسبب حالة الاضطراب التي كانت عليها الإمبراطورية الرومانية آنذاك.

وتم فقد أثر ليوكاسبيس حتى عام 1986، حين قامت مجموعة من المهندسين الذين كانوا يعملون على بناء الطرق في مارينا العلمين، بالكشف عن منازل ومقابر قديمة وتم تصنيف 200 فدان من الأرض المحيطة كمنطقة أثرية، وبدأت عمليات التنقيب عن الآثار في فترة التسعينيات من القرن الماضي.

 

مدينة العلمين شاهدة على أهم معارك الحرب العالمية الثانية

شهدت منطقة العلمين بالساحل الشمالي واحدة من أهم المعارك الحاسمة في الحرب العالمية الثانية عام 1942، والتي دارت بين قوات المحور "ألمانيا وإيطاليا" بقيادة إرفين رومل، وقوات الحلفاء بقيادة الجنرال البريطاني برنارد مونتجمري، وانتهت بانتصار الحلفاء، لتُسدل الستار على واحدة من أبرز المواجهات العسكرية في صحراء مصر الغربية، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى والمصابين والمفقودين من الجانبين.

وقد اختارت قوات الحلفاء منطقة العلمين لتكون خطًا دفاعيًا خلال انسحابها، نظرًا لطبيعتها الجغرافية المميزة، حيث يحدها من الشمال البحر المتوسط ومن الجنوب منخفض القطارة، وهو ما منحها أهمية استراتيجية كبيرة خلال المعركة، ومع انتهاء القتال، دُفن الآلاف من جنود الدول المتحاربة في مقابر خاصة، لتصبح المنطقة لاحقًا مقصدًا تاريخيًا يزوره المهتمون بذكريات الحرب، خاصة في 23 أكتوبر من كل عام، إحياءً لذكرى معركة العلمين، إلى جانب الإقبال المستمر على زيارة متحف العلمين العسكري.

 

من حقل ألغام إلى مدينة المستقبل

ومن حقل ألغام إلى مدينة حديثة، شهدت المنطقة تحولًا جذريًا بعد عقود من الحرب، حيث تركت المعارك خلفها مساحات واسعة من الألغام عطلت التنمية لسنوات طويلة، قبل أن تنجح الدولة المصرية في تطهيرها وإعادة تأهيلها، لتصدر بعدها قرار إنشاء مدينة العلمين الجديدة، التي مثلت نقطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة، حيث أصبحت نموذجًا للتنمية العمرانية الحديثة على ساحل البحر المتوسط.

ومع بدء تنفيذ مشروعات التطوير منذ تسعينيات القرن الماضي ضمن خطة جهاز تعمير الساحل الشمالي، بدأت المنطقة في استعادة حيويتها تدريجيًا، عبر إنشاء القرى السياحية والمنتجعات، وصولًا إلى تحولها إلى واحدة من مدن الجيل الرابع، التي تجمع بين الطابع السياحي والعمراني الحديث.

أخبار ذات صلة

0 تعليق