.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
من حين إلى آخر تنتشر على مواقع التواصل جملة منسوبة إلى ابن خلدون تقول "الخرافة يرفضها الجيل الأول، يتعايش معها الجيل الثاني، ويحارب من أجلها الجيل الثالث"، وتجد العبارة طريقها سريعًا إلى الصفحات العامة، وتقدم بوصفها حكمة خلدونية تلخص علاقة المجتمعات بالأفكار الزائفة حين تتحول من أمر مرفوض إلى معتقد مدافع عنه.
العبارة منتشرة لكن تظهر بلا إحالة دقيقة إلى "المقدمة"، ولا إلى باب أو فصل أو طبعة محققة من كتب ابن خلدون، والأقرب إلى فكر ابن خلدون فعلًا هو حديثه عن تعاقب الأجيال في الدولة والعصبية، ففي "المقدمة" يشرح ابن خلدون انتقال الجماعة من طور البداوة والخشونة إلى طور الملك والترف، ثم إلى طور ضعف العصبية، وترد في الشروح والدراسات المعاصرة لهذه الفكرة عبارة قريبة في البنية لا في المضمون: "الجيل الثالث ينسون عهد البداوة والخشونة كأنها لم تكن"، وهي متصلة بنظرية الدولة والعصبية والترف، لا بنظرية في الخرافة أو تداولها بين الأجيال.
الفارق هنا مهم، فابن خلدون يتحدث عن تحولات العمران والدولة جيل يؤسس، وجيل يعيش على آثار التأسيس، وجيل يبتعد عن الخشونة الأولى ويدخل في الترف، فتضعف العصبية، أما العبارة المتداولة فتتحدث عن الخرافة بوصفها فكرة يرفضها جيل، ثم يتعايش معها جيل، ثم يدافع عنها جيل ثالث، هذا معنى حديث في صياغته، وقد يكون مستلهمًا من الطريقة الخلدونية في تفسير انتقال الأفكار والعادات عبر الأجيال، لكنه ليس نصًا ثابتًا عن ابن خلدون.

















0 تعليق