.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال الناقد الفني محمد طلعت، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إنه دخل الجناح المصري في بينالي فينيسيا وهو يحمل ذلك السؤال الثقيل الذي يلاحق كل حضور للفن المصري في الخارج: كيف يمكن لمصر أن تكون حاضرة دون أن تتحول إلى شعار؟ وكيف يمكن لها أن تظهر دون أن تشرح نفسها أو تقع في فخ الصورة الجاهزة؟
عمل الفنان أرمن أجوب "صمت مقصود
وأوضح محمد طلعت أن عرض الفنان أرمن أجوب لا يقدم إجابة مباشرة على هذه الأسئلة، بل يختار طريقاً مختلفاً، حيث تأتي الإجابة في صورة "صمت" مقصود، يتحول إلى عنصر أساسي داخل التجربة.
وأضاف محمد طلعت أن عنوان المعرض "جناح الصمت.. بين الملموس وغير الملموس" لا يعمل كعنوان فقط، بل كمدخل حقيقي لحالة يعيشها الزائر، مشيراً إلى أن التجربة لا تُبنى كعرض تقليدي، بل كمساحة زمنية منفصلة، تتكون من ثلاث غرف تمثل ثلاث طبقات من الوعي.

مشاركة مصر في بينالى فينسيا

جزء من الجناح المصري

مشاركة مصر فى بينالى فينسيا
وأشار محمد طلعت، إلى أن الغرفة الأولى تبدأ بتمثال أفقي ولوحة مستطيلة، حيث تأتي البداية منخفضة وقريبة من الأرض، في إشارة إلى رغبة العمل في جذب المتلقي إلى الداخل بدلاً من فرض نفسه عليه، لافتاً إلى أن التمثال يبدو كأثر لجسد قديم، بينما تعمل اللوحة كأفق بصري يفتح المجال لتأويلات أعمق.
وأوضح محمد طلعت أن العلاقة بين التمثال واللوحة لا تقوم على الشرح، بل على الصدى، حيث "يقول"الحجر شيئاً وترد عليه المساحة اللونية من مستوى آخر، وهو ما يمنح العمل حالة من التوازن بين المادي والروحي.
الغرفة الثانية من جناح مصر
وأضاف محمد طلعت أن الغرفة الثانية تمثل نقطة التحول الأهم في التجربة، حيث يُسمح للزائر بلمس التمثال، مؤكدًا أن هذه الإتاحة لا تُعد تفصيلًا بسيطًا، بل تعكس رؤية فنية تعتبر أن المعرفة لا تقتصر على العين فقط، بل تمتد إلى الجسد وحاسة اللمس.
ولفت إلى أن هذا التفاعل المباشر يعيد تعريف العلاقة بين المتلقي والعمل الفني، حيث لا يعود المشاهد متفرجًا سلبيًا، بل يصبح مشاركًا في التجربة، مشيرًا إلى أن العمل هنا لا يطلب الإعجاب بقدر ما يطلب الحضور والانتباه.
الغرفة الثالثة من الجناح
وأشار إلى أن الغرفة الثالثة تمثل ذروة العرض، حيث يظهر تمثال ملقى على الأرض تقابله أو تحيط به لوحة بيضاوية، موضحاً أن هذه الحالة تفتح باباً واسعاً للتأويل، فلا يمكن تحديد ما إذا كان التمثال يمثل نهاية أم بداية.
وأضاف أن اللوحة البيضاوية تحمل حضوراً غامضا، يشبه عينًا مغلقة أو فضاء داخليا، لافتاً إلى أن العلاقة بينها وبين التمثال تخلق مشهداً متكاملًا تتداخل فيه عناصر الأرض والضوء والظل والجسد.
وأشار إلى أن ما يقدمه هذا الجناح لا يندرج تحت مفهوم التمثيل الوطني المباشر، بل يتجاوزه إلى تقديم تجربة حسية وفكرية، تعيد طرح سؤال الهوية دون تقديم إجابات جاهزة.
وأضاف أن مصر في هذا العرض لا تظهر كرمز أو كصورة نمطية، بل كإحساس وكزمن متجسد في المادة، مؤكدًا أن هذا الطرح يحررها من القوالب التقليدية ويمنحها حضورًا أكثر عمقًا وصدقًا، لافتاً إلى أن الصمت في هذا العمل لا يمثل غيابًا، بل حضورًا مكثفًا، يتيح للمتلقي مساحة للتأمل وإعادة التفكير في علاقته بالمادة والزمن.
واختتم محمد طلعت حديثه بالتأكيد على أن مثل هذه التجارب تعكس تحولاً مهماً في الفن المصري المعاصر، حيث لم يعد الهدف هو تقديم هوية جاهزة، بل خلق تجربة مفتوحة تظل حاضرة في ذهن المتلقي حتى بعد مغادرته.

















0 تعليق