.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
كشفت بوابة شمش في نينوى القديمة عن أدلة نادرة على معركتين عنيفتين يفصل بينهما أكثر من 2500 عام، هما سقوط العاصمة الآشورية في عام 612 قبل الميلاد ومعركة تحرير الموصل من داعش في عام 2017، وفقا لما نشره موقع صحيفة greekreporter اليونانية.
يركز البحث، الذي قاده تيموثي هاريسون ونُشر في العراق، على إحدى أكبر بوابات مدينة نينوى القديمة، كانت هذه البوابة تُشكل مدخلاً شرقياً رئيسياً إلى المدينة الآشورية، واليوم، لا تزال بقاياها قائمة بالقرب من المدخل الشرقي الرئيسي إلى الموصل.
وجد الباحثون أن البوابة لا تزال تحمل أدلة أثرية هامة رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بها، خلال سيطرة تنظيم داعش على الموصل بين عامي 2014 و2017، حوّل الموقع إلى موقع دفاعي، حفر مقاتلوه أنفاقًا عبر وتحت البنية الأثرية، مما أدى إلى اختراق الأساسات وإلحاق أضرار بأجزاء من نظام البوابة المبطن بالحجارة.
أظهر تحقيق أولي أُجري عام 2020 حجم الدمار، كما أظهر أن لبّ البوابة ظل سليماً، وهذا ما جعل الموقع هشاً وذا قيمة عالية للدراسات المستقبلية.
البوابة القديمة ساحة معركة
كانت بوابة شمش واحدة من 18 مدخلاً إلى نينوى، وتربط السجلات القديمة بناءها بالملك سنحاريب، الذي حكم من 705 إلى 681 قبل الميلاد، وقد ربطت البوابة المدينة بالشرق، على طول الطريق من أربيل إلى نينوى.
داخل المدينة، كان الطريق يؤدي إلى مناطق ملكية ودينية رئيسية، بما في ذلك نبي يونس وقصر أسرحدون. وهذا ما جعل البوابة نقطة محورية في حركة نينوى وتجارتها ودفاعها.
وقال الباحثون إن الموقع يحفظ الآن أدلة من معركتين، الأولى كانت سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد، عندما سقطت المدينة في يد القوات الغازية والثانية كانت معركة تحرير الموصل من تنظيم داعش عام 2017.
وشكّلت أنفاق داعش تهديدًا مباشرًا، استخدم مسحٌ أُجري عام 2021 تقنية المسح الليزري ثلاثي الأبعاد لرسم خريطة الشبكة تحت الأرض. امتدت الأنفاق لمسافة 210 أمتار تقريبًا، ومرت أسفل أساسات البوابة، وفي بعض المواقع، اخترقت حفارات الأنفاق أرصفة حجرية قديمة وألواحًا جدارية.
أظهر المسح أن البوابة كانت تواجه خطرًا جسيمًا بالانهيار، وفي عام 2022، ساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تثبيت الأنفاق، حيث قام العمال بملئها بأكياس الرمل باستخدام التربة التي أزالها تنظيم داعش في الأصل.
كشفت الحفريات عن سقوط نينوى
بعد استقرار الوضع، بدأ علماء الآثار عمليات التنقيب في عدة أجزاء من البوابة، وشملت هذه الأجزاء الممر المركزي، والبرجين الشمالي والجنوبي، والمنطقة الواقعة داخل المدخل مباشرة.
في الممر المركزي، اكتشف الباحثون أدلة مرتبطة بنهاية القرن السابع قبل الميلاد، وشملت الاكتشافات رؤوس سهام من البرونز والحديد، وأواني فخارية، وشظايا من لوحة ملكية كبيرة، وبقايا بشرية.
وتشير البقايا إلى وقوع حادث عنيف، وقد حدد الباحثون هوية أربعة أشخاص على الأقل في منطقة واحدة، من بينهم طفل صغير، ومراهق، وامرأة بالغة، وشخص بالغ آخر لم يُعرف جنسه. وفي منطقة أخرى، عثر علماء الآثار على بقايا جزئية لشخص بالغ ملقى على وجهه بالقرب من المدخل الداخلي.
وتشير الأدلة إلى تدمير البوابة خلال سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد. وتدل جيوب الرماد والفحم على وجود نار، كما تُعزز الحجارة المكسورة والعظام المتناثرة والعثور على أسلحة صورة معركة كارثية.
وجد الباحثون أيضاً مرحلتين من الرصف. قد يكون الرصف الحجري الأقدم جزءاً من بناء سنحاريب الأصلي، وقد ظهرت عليه آثار استخدام مكثف، بما في ذلك أخاديد عجلات العربات. أما السطح الأحدث، فربما يكون قد حسّن من تصريف المياه وأصلح الأضرار الناجمة عن الاستخدام الطويل.
لوحة مكسورة تحمل اسم آشور بانيبال
كان أحد أهم الاكتشافات عبارة عن مسلة كبيرة مكسورة مرتبطة بالملك آشوربانيبال، الذي حكم من 669 إلى 631 قبل الميلاد وقد استعاد علماء الآثار 196 قطعة حتى الآن.
نُقشت المسلة على كلا الجانبين وحملت كتابة مسمارية ويبدو أن أحد وجهيها يُظهر شخصية ملكية واقفة، يُرجح أنها آشوربانيبال.
ويتطابق النص مع النقوش المعروفة عن الحملات الآشورية في مصر، بما في ذلك الإشارات إلى طهارقة وطيبة والملوك التابعين الذين تم أسرهم.
ويعتقد الباحثون أن المسلة قد تحطمت بعنف، على الأرجح أثناء سقوط نينوى. وربما يكون الحريق قد ألحق الضرر بالحجر أيضاً.
ويعود تاريخ معظم الفخار المكتشف في الموقع إلى العصر الآشوري الحديث وما بعده، وتشير بعض القطع أيضاً إلى أنشطة لاحقة، بما في ذلك مواد ساسانية وإسلامية مبكرة، وتُظهر هذه المكتشفات مجتمعةً أن البوابة ظلت جزءاً من تاريخ الموصل الحضري العريق بعد سقوط الإمبراطورية الآشورية.

















0 تعليق