يحيي الوسط الفني العربي في الخامس من مايو ذكرى ميلاد رائد المسرح التراجيدي جورج أبيض (1880 - 1959)، أحد أبرز رواد النهضة المسرحية في العالم العربي، والذي وُلد في بيروت قبل أن يصنع مجده الفني في مصر، ليصبح علامة فارقة في تاريخ المسرح العربي الحديث.
وبدأ أبيض حياته العملية موظفًا في السكك الحديدية بمدينة الإسكندرية، قبل أن تتغير مسيرته بشكل جذري حين قرر التفرغ للفن، ليقود لاحقًا تحولًا نوعيًا في شكل ومضمون المسرح المصري.
من باريس إلى القاهرة.. تأسيس الاحتراف
شكّلت بعثة أبيض إلى فرنسا نقطة تحول محورية، إذ أرسله الخديوي عباس حلمي الثاني إلى باريس عام 1904، حيث التحق بالكونسرفتوار ودرس التمثيل والإخراج والموسيقى على أيدي كبار الفنانين. وعاد إلى مصر عام 1910 مصحوبًا بفرقة فرنسية تحمل اسمه، مقدّمًا عروضًا بأسلوب أكاديمي احترافي، أسهم في رفع مستوى الأداء المسرحي.
تعريب المسرح وإعادة الاعتبار للفصحى
وفي خطوة مفصلية، وبناءً على طلب الزعيم سعد زغلول، قام جورج أبيض عام 1912 بتمصير فرقته، واستبدل اللغة الفرنسية بالعربية الفصحى، مقدّمًا أعمالًا عالمية لكتاب كبار مثل ويليام شكسبير وموليير بترجمات دقيقة، مبتعدًا عن السجع والزخرفة اللغوية التي كانت تضعف البناء الدرامي، ما جذب شريحة واسعة من المثقفين.
من مسرح التطريب إلى التراجيديا
نجح أبيض في نقل المسرح من كونه وسيلة للتسلية تعتمد على الغناء والاستعراض، إلى فن جاد قائم على الأداء التمثيلي والتعبير الدرامي. وقد لخّص الأديب توفيق الحكيم هذا التحول بقوله إن أبيض كان "أول من أدخل حب المسرح الراقي في الشرق العربي بغير ظهير من الألحان".
بناء المؤسسات المسرحية
أسس جورج أبيض فرقة مسرحية محترفة عُرفت بـ"الفرقة المصرية للتمثيل"، وضمت نخبة من الفنانين مثل عزيز عيد وعبد الرحمن رشدي، إلى جانب الموسيقار سيد درويش، ما ساهم في ترسيخ قواعد العمل المسرحي المؤسسي.
وفي إطار دعمه لاستمرار الحركة المسرحية، أصبح أبيض أول نقيب للممثلين في مصر عام 1943، كما شارك في التدريس بـمعهد الفنون المسرحية عند افتتاحه عام 1944، واضعًا خبرته في خدمة الأجيال الجديدة من الفنانين.
















0 تعليق