تحل، اليوم، ذكرى بدء أعمال الحفر في قناة السويس في 24 أبريل 1859، ذلك المشروع العملاق الذي ربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وغيّر خريطة التجارة العالمية لكن ما يغفله كثيرون أن فكرة القناة لم تكن وليدة العصر الحديث أو المبادرة الفرنسية، بل تعود جذورها إلى الحضارة المصرية القديمة.
سنوسرت الثالث
فبحسب ما أجمع عليه المؤرخون، كان فرعون مصر سنوسرت الثالث، من الأسرة الثانية عشرة، أول من فكر في ربط البحرين، من خلال قناة غير مباشرة تمر عبر نهر النيل وفروعه، بهدف تسهيل التجارة وتعزيز التواصل بين الشرق والغرب.
واعتمدت الفكرة الأولى على ربط البحر المتوسط بالنيل، ثم امتداد القناة إلى البحر الأحمر عبر البحيرات المرة، التي كانت متصلة به آنذاك، ولا تزال آثار هذه القناة التاريخية قائمة حتى اليوم بالقرب من منطقة السويس، شاهدة على سبق المصريين في هذا المشروع.
وتعرضت القناة للإهمال عبر فترات زمنية طويلة، ما أدى إلى طمرها بالرمال، إلا أن العديد من الحكام سعوا لإحيائها:
* في عام 610 قبل الميلاد، حاول الفرعون نخاو الثاني إعادة شق القناة، وتمكن من ربط النيل بالبحيرات المرة، لكنه لم ينجح في الوصول إلى البحر الأحمر.
* وفي 510 قبل الميلاد، أعاد الملك الفارسي دارا الأول إحياء المشروع جزئيًا.
* ثم جاء بطليموس الثاني في 285 قبل الميلاد، ليتمكن من استكمال القناة وإعادة الملاحة بها بالكامل.
* وفي العصر الروماني، أعاد الإمبراطور تراجان استخدام القناة عبر شق مجرى جديد.
وشهدت القناة مرحلة جديدة من النشاط في العصر الإسلامي، حيث أعاد عمرو بن العاص فتحها عام 641 ميلادية، وأطلق عليها اسم “قناة أمير المؤمنين”، لتصبح شريانًا مهمًا لنقل البضائع بين مصر والحجاز.
لكن هذه القناة أُغلقت لاحقًا بقرار من الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عام 760 ميلادية، لأسباب سياسية، مما أدى إلى توقف الملاحة بها لقرون طويلة.
رغم هذه المحاولات التاريخية، فإن الشكل الحالي لقناة السويس بدأ مع فرمانات الامتياز في القرن التاسع عشر، وصولًا إلى بدء الحفر رسميًا عام 1859، بمشاركة نحو 20 ألف عامل مصري، عملوا في ظروف قاسية لإنجاز المشروع. وتم افتتاح القناة رسميًا في 17 نوفمبر 1869، لتصبح أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.














0 تعليق