يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من "ملتقى بيت الشعر العربى للنص الجديد"، وذلك خلال يومى 2 و3 مايو، فى إطار استكمال التجربة التى حققت حضورًا لافتًا فى المشهد الثقافى خلال دورتها الأولى.
في الأرض ما لا يستحقّ.. لـ جبر البعداني
" على الأرض ما يستحقُّ الحياة "
نتشيه أولاً
درويش ثانياً
——————
عن موطنٍ في الأرض يصلحُ للحياةِ
هناكَ أكثرُ مِنْ مكانِ
والباحثون عن الطريقةِ لا الطريقِ سيبلغون
وربّما يصل الذي يمشي على قدميهِ
فيما قد تخورُ عزيمةُ الآتي على ظهر الحصانِ
فعلى الدراويش السلامُ بكلّ آنِ
يا صاحبي في الضيقِ والمأساةِ
والّتعبِ العتيقِ
وفي الجديدِ من الجراح
وتوأمي فيما أعاني
حرّرْ فؤادكَ مِنْ قيودِ أناهُ واخرجْ مِنْ سجون الكِبْرِ
في الجسد الأناني
واقرأ وأنتَ تسيلُ ماءً
ما تيسّر من كتاب الروحِ
حيثُ العروةُ الوثقى رؤاكَ
ولا انفصام لها القصيدةُ
فالتفاسيرُ القديمةُ كلُّها
أضغاثُ تأويلٍ
وفلسفةٌ مجردةٌ لتفريغ المعاني
اقرأ بقلبكَ
لا بتحريكِ اللسانِ
فلكلّ شيءٍ ثَمَّ فاتحةٌ تسمّيها كما تهوى
سوى السبعِ المثاني
كي لا تكونَ كمثلِ مَنْ قصروا ( بلال َ)على الأذانِ
فاعبرْ على خيطِ التوكّلِ لا على حبلِ الأماني
فرغت من الخمر المقدّس
بين كفّيك الكثيرُ من الصوانِ
فأدر من المعنى المُفردسِ
ما سيُثملنا لبعض الوقتِ
كي ننسى الذي قد كان من لدغ الثواني
واقرأ وقد بلغَ الدخانُ إلى العَنانِ
الذنبُ ذنبُ النافخين
فلا تصبّ اللومَ دون هدىً على رأسِ الدّخانِ
للحقِّ واسعةٌ بلادُ اللهِ لكنّا نضيّقُها على العشّاقِ
نخنقُ فوقها المشتاقَ
ننبشُ قبرَ ( درويشٍ) لأنّ كلامَهُ المأخوذَ عن (نِتشهَّ )يُشْعِرنا بأنّ الأرض طيبةٌ
ونحن عيالها الأوغادُ
منبوذون مذ (قابيلَ) في عين الزمانِ
والأمرُ ليس وقد تصارعتِ الديوكُ أن احتفينا
الأمرُ في الإدمانِ لا في ما يقولُ الفقهُ
عن حُكم الرهانِ
في الأرض ما لا يستحقُّ
مع اعتذاريَ للذين يرون عكسَ تصوّري
إنّ الحياةَ بضاعةٌ والحكمُ للأذواقِ
لا تفرضْ على أحدٍ قناعتَك الوحيدةَ
فالذي ستراه أشبهَ بالمُضلّعِ
قد أَراهُ أنا اسطواني
ما أنتَ إلّا واحدٌ مِنْ زمرةِ الأضلاعِ
في الشكلِّ الثُماني
واللون خدّاعٌ فلا تحكمْ
على الورديّ بالإطلاقِ
سوف تراهُ لو دقّقتَ أكثرَ أُرجواني
في الأرض ما لا يستحقُّ ويستحقُّ
وما نراهُ سوى انعكاسٍ للجَنانِ
فأنا وأنت أمامَ ميزان العدالةِ واحدٌ
فاخترْ لنفسكَ ما تراهُ مناسباً
ودع اختياري لي
فإنّ الخوفَ في عينيك
قد يبدو بعينيَّ المزيد من الأمانِ
تتشابهُ الأوتارُ لٰكنّ الفرادةَ للكمانِ
وعراقةُ المَغْنى
تضيفُ إلى المُغنّي
لا تضيفُ إلى الأغاني
فلتبتكرْ لحناً يخصّكَ
واقْلبِ الدنيا لتبحثَ عن أصيلٍ
لم يقلْهُ ( الأصفهاني )
في الأرض ما لايستحقُّ سوى القصيدةِ
والقصيدةُ ربما لا تستحقُّ
ولا أنا أو أنتَ أو مَنْ قبلنا أو بعدنا
مِن جُملةِ الشعراء "إلّا …."
إنّ ( إلّا ) مثلُنا لا تستحقُّ
اللهُ من هذا الذُّهانِ !
ما مِنْ ذُهانٍ إنّما قُلْتُ الحقيقةَ
والحقيقةُ لا تروقُ لكلِّ خوارٍ جبانِ
وأنا من الجبناءِ
لٰكنّي احتفظتُ ببعض ما في النفس مِن نزقٍ
وما في الشعرِ مِن قلقٍ
وما في الحبِّ مِن أرقٍ
ولستُ أميلُ للعُنفِ المقيتِ وإنّما للعنفوانِ
فلقد بترتُ الكفَّ من شوقٍ إلى وطني
مخافةَ أن أعضَّ عليه من ندمٍ بناني
فبحقّ سُقيا الخمر
والساقي
وأصحابي النَدامى
والكؤوسِ المترعاتِ
وبالمعتّقِ في الدنانِ
أنْ يا أبي بالرّاقصاتِ من الغصونِ
تولّعي لا بالقيانِ
" لاشيء يعجبني " ؟! أجلْ لا شيء
غير سجائري
والقات
والبنّ اليماني
ومطالعٍ تنشقّ من إدهاشها السمواتُ
ورداً كالدّهانِ
إذْ لَسْتُ ممن يحصرون الحُسنَ
في جسدِ الحسانِ
أو يكتبون لحصدِ إعجاب الغواني
تبت يدا الشعراءِ من إنسٍ وجانِ
النّاصبين كمائن الكلماتِ
ينتظرون قطعان الجوائز
كي يعودوا بالسّمانِ
وأنا أفكر كيف أرجِعُ بالزهور إلى الحديقةِ
بعد أن صارت عطوراً
أُودِعتْ سجنَ القناني
فأنا محامي الورد بالمجان في حرم المشاتل
وقفتي مترافعاً
لأبرّأَ الباقاتِ من أفك الحبيبِ الدنجوانِ
في الأرض ما لا يستحقُّ
وحين تحرسُ رأيكَ الجمعيّ
بالشتمِ المشينِ
أقولُ شكراً
ثمّ في عينيكَ أنظرُ بامتنانِ
في السجن قد يُرمى النبيُّ
بتهمةٍ دُحِضتْ
ويحمي القصرُ بالقانونِ
أوزارَ المُدانِ
لا تنخدع بالإسمِ
فالأسماءُ أجمعُها أواني
إنّ الجوامعَ خالياتٌ من مصلّيها مباني
هابيل يا خطأَ البداية ليت ربَّكَ
ما ابتلاكَ ولا ابتلاني
لو أنّ شاتَكَ لم تكنْ بِكراً ولم تُقبلْ لما بُسِطتْ يدٌ
للقتلِ عامدةً ولا اضطّر الغرابُ إلى المجيءِ وما كذبتُكَ لستُ أدري هل بريءٌ أنت فعلاً
أم كحال أخيكَ جاني؟
وهل اصطفاكَ اللهُ مرْضيّاً وبالمثل اصطفاني ؟!
تفّاحة الجناتِ وعدُ قطافِها قد حانَ
لٰكنْ سوف تخذلني اليدانِ
وسأستعينُ بآدمَ المطرودِ ثانيةً
وأكتبُ مشهدي المحذوف مِنْ وحي البيانِ
من قالَ إنّ الشعرَ لَيسَ بترجمانِ
( في الأرض ما لا يستحقُّ ) وصيّتي
والعذرُ يا دوريشُ منكَ
فما امتحانُكَ كامتحاني
إذْ في الحياة السركِ ضحكةُ زائرٍ
تهمي مقابلها دموعُ البهلوانِ
حاولتُ صبراً
غير أنّي ما احتملتُ أذى الهوانِ
وسكتُّ لكنّ القصيدة غُصّةٌ
ظهرتَ على شكلِ احتقانِ
كتّمتها حتّى انفجرتُ بها
وشظّتْ مِنْ تشظّيها كياني
لتصيرَ كلُّ شظيّةٍ
في الأرض ما لا يستحقّ
في الأرض ما لا يستحقّ
جبر البعداني















0 تعليق