تحل اليوم ذكرى طرد الخديوى إسماعيل الوزيرين البريطاني والفرنسى وهما على الترتيب ريفرس ولسن الذي كان وزيرًا للمالية والمسيو دبلنيير وكان وزيرًا للأشغال العمومية، فى مثل هذا اليوم من عام 1879 رفضا للتدخل الأجنبي في شؤون مصر المالية، وهو ما أدى في النهاية إلى عزله من قبل الباب العالي في نفس العام.
حكاية طرد الوزيرين
ويوضح كتاب "قصة الدستور المصرى" تأليف محمد حماد، أن الخديوى دعا فى يوم 7 أبريل جميع القناصل الأجانب فى اجتماع كبير فى قصر عابدين شهده أقطاب الحركة الوطنية الدستورية وأعلن أمام الجميع قبوله برنامج الإنقاذ الوطنى الذى قدمته الحركة الوطنية وقتها، هو يتضمن تعيين حكومة مصرية خالصة، وأن الأمير محمد توفيق قدم استقالته، وأن الاختيار وقع على محمد شريف باشا لتولى الوزارة، وأن مهمته الأولى ستكون إعداد دستور، وقانون انتخاب، ونظام نظام جديد يستطيع تحقيق الأمانى التى أجمعت عليها طبقات الشعب.
لكن الوزيران الأوربيان احتجا على اللائحة الوطنية وعلى قبول الخديوى لها، وبعثا باحتجاجهما إلى الخديوى، فبادر الخديوى من فوره إلى تكليف محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة، واعترضت بريطانيا وفرنسا على اللائحة وعلى موافقة الخديو وتقدما باحتجاج اعنف من الاحتجاج السابق، وعلى عزل الوزيرين على أساس أن أحدا فى مصر لا يملك إصدار قوانين مالية تمس حقوق الأجانب بغير اتفاق، وأمام ضغط الدولتين وافق البابا العالى فى تركيا على عزل إسماعيل فى 26 يونيو عام 1879.
ويذكر محمد حسين هيكل فى كتاب تراجم مصرية وغربية: كانت الدول قد سئمت هذا الصراع الطويل مع إسماعيل، ولعلها كذلك خشيت بعد انضمامه للأمة وإظهاره العطف كل العطف على مطالبها أن تقوى الحركة القومية المصرية وأن يصبح إسماعيل مثلما كان جده محمد علي مكانة وقوة سلطان؛ لذلك رأت أفضل السياسات أن ينزل عن العرش، لكن إسماعيل لم ينظر إلى المسألة هذه النظرة، وأراد أن يلجأ إلى جلالة سلطان تركيا آملًا أن يكون لما قدمه له من طائل الأموال وعظيم التضحيات بعض الأثر، وهنا خاب فأله، فقد بعث الباب العالي في 26يونيو تلغرافًا بعزل إسماعيل عن العرش وبرفع ولده توفيق مكانه، وعلى أثر ذلك أقلع إسماعيل من الإسكندرية قاصدًا إيطاليا وقلبه خافق وعيونه هامية بالدمع، وأقام في إيطاليا زمنًا ثم انتقل إلى الأستانة إذ أقام بها في قصر «أمر جيان» على شواطئ البوسفور حتى جاء أجله في 2 مارس سنة 1895.

















0 تعليق