نجح علماء الآثار في شمال غرب بولندا، في كشف حقيقة أسطورة محلية دامت لعقود، وذلك عقب العثور على رفات جندي ألماني في غابة بالقرب من مستوطنة "زدانوف" (زانكوف تاريخياً) في منطقة غرب بوميرانيا، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
الرواية المتوارثة
ولطالما اعتقد السكان المحليون لأجيال متعاقبة أن هذا القبر، الذي لم يكن يميزه سوى صليب معدني بسيط، يضم جثمان امرأة مسنة قتلتها القوات السوفيتية خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، إلا أن الاكتشاف الأخير فنّد هذه الرواية المتوارثة وأعاد كتابة تاريخ الموقع.
الأساطير الثقافية
ومن خلال الروايات الشفوية، ترسخت هذه القصة في الذاكرة الجماعية للمجتمع، لهذه الروايات أهمية ثقافية، لكنها ليست موثوقة دائمًا، ويجب التحقق منها بمقارنتها بالأدلة المادية.
كشف الحقائق العلمية
انطلاقاً من وجود مواقع دفن أخرى تعود إلى زمن الحرب في المنطقة المحيطة، قام فريق من علماء الآثار بعملية استخراج جثث للتحقق من هوية الشخص المدفون هناك، وسرعان ما تناقضت نتائجهم مع الرواية السائدة.
تحت أرضية الغابة، عثر الفريق على رفات رجل، تبين لاحقًا أنه جندي ألماني، أظهر تحليل عظمي دقيق وجود علامات قوية على إصابات بالغة في العظام، وكشفت العظام عن كسور متعددة في عظم الفخذ الأيسر وتلف شديد في الجمجمة، يُرجح أنها كانت سبب وفاته. وأظهرت الجروح أنه مات ميتة عنيفة، إما في شجار أو نتيجة إصابة بآلة حادة.
جُرِّدت الجثة من معظم معداتها الشخصية والعسكرية، بما في ذلك الحذاء والحزام، مما يشير إلى احتمال إزالة هذه الأشياء قبل الوفاة أو بعدها بفترة وجيزة، إلا أن عدة عناصر مهمة بقيت، فقد سمحت آثار الزي العسكري والأزرار المتبقية للباحثين بتأكيد انتماء الجندي إلى الجيش الألماني، والأهم من ذلك، عُثر على بطاقة هوية مع الرفات.
بعد 80 عاما على وفاته
تشير النتائج الأولية إلى أن الجندي خدم في سرية مضادة للدبابات تابعة لفوج مشاة، ومن المتوقع أن يكشف المزيد من البحث الأرشيفي، استنادًا إلى بطاقة الهوية، عن اسمه، مما يفتح المجال أمام أقاربه الأحياء لمعرفة مصيره أخيرًا بعد أكثر من 80 عامًا على وفاته.
يُشير هذا الاكتشاف إلى أهمية البحث العلمي في التحقق من الروايات التاريخية وتصحيح الخرافات المبنية على التقاليد الشفوية، فبفضل الأساليب الأثرية المنهجية، تم الكشف عن المعنى الحقيقي للدفن، لشخصٍ طواه النسيان خلال الحرب والآن، ستُعاد رفات الرجل إلى مثواها الأخير في مقبرة الحرب الألمانية في جلينا.
رفات جندى ألمانى
















0 تعليق