يظل اسم عالم المصريات سليم حسن (1886- 1961) من أبرز الأسماء فى تاريخ الدراسات الأثرية المصرية، إذ ارتبط بمشروع علمى واسع جمع بين التنقيب الميدانى والتأليف والتدريس، حتى أصبح فى نظر كثير من الباحثين واحدًا من أهم من أسهموا فى ترسيخ حضور المصريين داخل علم المصريات نفسه، لا باعتبارهم موضوعًا للدراسة فقط، بل باعتبارهم أصحاب قراءة وكتابة وتفسير أيضًا، وقد وصفته مكتبة الإسكندرية بأنه "أول مصرى يبدأ مسيرة نشطة فى الحفائر تحت مظلة مؤسسة وطنية"، كما تشير مصادر أخرى إلى مكانته بوصفه رائدًا من رواد هذا الحقل.
وتكشف السيرة العلمية لسليم حسن عن مسار طويل بدأ بالدراسة ثم العمل فى الحقل الأثرى والتعليمى، قبل أن يتقدم إلى مواقع أكثر تأثيرًا داخل المؤسسة الأكاديمية والأثرية. وتذكر المصادر المتاحة أنه درس فى مدرسة المعلمين العليا، ثم عمل بالتدريس، والتحق بالمتحف المصرى، قبل أن يواصل دراسته المتخصصة فى أوروبا، وأنه أصبح لاحقًا أول مصرى يتولى منصب أستاذ لعلم المصريات فى جامعة القاهرة، كما شغل موقعًا قياديًا داخل مصلحة الآثار.
واكتسب سليم حسن، مكانة خاصة بفضل أعماله فى منطقة الجيزة، حيث أشرف على حفائر واسعة امتدت لسنوات، وكشفت عن عدد من المقابر واللقى المهمة فى جبانة الأهرامات. وتؤكد المصادر المرتبطة بأرشيفه العلمى أن هذه الحفائر مثلت فصلًا أساسيًا فى مشروعه، ليس فقط من حيث الكشف الأثرى، بل من حيث التوثيق والتحليل وإعادة تركيب صورة المجتمع المصرى القديم من خلال النقوش والآثار المكتشفة. كما ارتبط اسمه أيضًا بأعمال تخص أبو الهول وما جاوره من منشآت.
سليم حسن
ولعل الإنجاز الأبرز الذى رسخ اسم سليم حسن فى الذاكرة الثقافية العربية هو مشروعه الموسوعى الكبير "موسوعة مصر القديمة"، الذى صدر فى ثمانية عشر جزءًا باللغة العربية، وقدّم من خلاله تاريخ مصر القديمة فى عمل مرجعى واسع. وتصف منصة "هنداوى" هذا العمل بأنه أبرز أعماله، فيما تؤكد مواد تعريفية أخرى أنه ظل المرجع الأشهر المرتبط باسمه، وأنه مثّل جهدًا غير عادى فى نقل المعرفة الأثرية والتاريخية إلى العربية بصياغة علمية منتظمة.
ولا تتوقف أهمية سليم حسن عند حدود الحفائر أو التأليف، بل تمتد إلى ما مثله من تحول رمزى فى تاريخ المعرفة المصرية؛ فالرجل لم يكن مجرد باحث يشرح آثار القدماء، بل أحد الذين سعوا إلى أن تكون للمصريين أنفسهم كلمتهم العلمية فى تاريخهم القديم. ولهذا احتفظت المؤسسات الثقافية والأثرية بذكراه عبر معارض ومشروعات توثيقية، من بينها معارض نظمتها مكتبة الإسكندرية ومركز توثيق التراث الحضارى والطبيعى، استعرضت مخطوطاته وصوره ووثائقه وأعماله فى الجيزة وسقارة وغيرها.
وبينما تختلف بعض المصادر المنشورة فى تفاصيل مثل سنة الميلاد على وجه التحديد، فإن الثابت فى جميعها تقريبًا هو مكانته الكبيرة فى علم المصريات، ودوره المحورى فى الحفائر، وموسوعته العربية التى صارت علامة فارقة، فضلًا عن لقبه الشائع "عميد الأثريين المصريين". لذلك يبقى سليم حسن واحدًا من الأسماء التى لا تُستعاد بوصفها ذكرى تاريخية فقط، بل باعتبارها نموذجًا لعالم مصرى كتب تاريخ بلاده القديمة بلغة العلم والانتماء معًا.

















0 تعليق