سيف الدين قطز.. قائد جمع الصف وأوقف زحف التتار

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في واحدة من أخطر لحظات التاريخ الإسلامي، ظهر سيف الدين قطز، فبعد سقوط بغداد عام 656هـ، وتوالي انهيار الحواضر الكبرى أمام التتار، كانت المنطقة مهددة بفقدان توازنها السياسي والعسكري، إلى أن جاء قطز ليعيد ترتيب المشهد من داخله.

تولى قطز الحكم في مصر سنة 657هـ/1259م، في وقت كانت فيه دولة المماليك نفسها تعاني اضطرابًا داخليًا، وصراعات على السلطة لا تقل خطرًا عن العدو القادم من الشرق، أدرك منذ اللحظة الأولى أن المواجهة مع التتار لا تبدأ في ميدان القتال، بل في توحيد الجبهة الداخلية، فعمل على تثبيت الحكم ووقف النزاعات، واضعًا أولوية واحدة هى جمع الصف قبل رفع السلاح.

عندما وصل رسل التتار إلى القاهرة برسائل التهديد، لم يتعامل قطز معها كخطاب سياسي قابل للتأويل، بل كإنذار وجودي، رفض الخضوع، وأمر بقتل الرسل، في رسالة واضحة مفادها أن مصر لن تدخل دائرة الاستسلام، كان القرار إعلانًا صريحًا بأن المعركة قادمة لا محالة، وأن التراجع لن يؤخر السقوط بل يسرعه.

التحول الأهم في تجربة قطز تمثل في قدرته على جمع الجيش الإسلامي، وتجاوز الانقسامات السياسية والمملوكية، استعان بقادة بارزين، في مقدمتهم الظاهر بيبرس، ونجح في توحيد القوى العسكرية تحت هدف واحد: إيقاف الزحف التتري، أعاد تنظيم الجيش، ورفع الروح المعنوية للجنود، وربط القتال بفكرة الدفاع عن المصير المشترك، لا عن سلطان أو نفوذ.

في رمضان سنة 658هـ/1260م، وقعت معركة عين جالوت في فلسطين، لتكون نقطة التحول الكبرى، اعتمد قطز على خطة عسكرية دقيقة، تقوم على استدراج القوات التترية إلى ساحة محددة، ثم الانقضاض عليها عبر كمائن محكمة، ومع احتدام القتال، نزل السلطان بنفسه إلى الميدان، مطلقًا صرخته الشهيرة "واإسلاماه"، في لحظة استنهاض قلبت ميزان المعركة.

انتهت المواجهة بهزيمة ساحقة للتتار، ومقتل قائدهم كتبغا، لتسجّل عين جالوت أول هزيمة كبرى لهذا الجيش الذي بدا طويلًا بلا هزيمة، وكسر أسطورته في الوعي العسكري والسياسي آنذاك.

لم يكن انتصار عين جالوت مجرد نصر عسكري، بل لحظة إنقاذ تاريخية، أعادت رسم خريطة القوة في المنطقة، ومهّدت لاستعادة مدن الشام، ورسّخت دولة المماليك بوصفها السد الأخير أمام التوسع التتري. ورغم أن قطز لم يهنأ طويلًا بالنصر، إذ اغتيل بعد أسابيع قليلة، فإن أثره تجاوز زمن حكمه القصير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق