أخبار مصر
مصطفى الفقي يروي تفاصيل تكليفه الأول من مبارك ويعلق على محطة الضبعة

كشف الكاتب والمفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي عن تفاصيل تجربته في العمل بمؤسسة الرئاسة منذ عام 1985، حيث أشار إلى أن الرئيس الراحل محمد حسني مبارك كلفه في اليوم التالي من تعيينه بدراسة عرضين لمشروع إنشاء محطة نووية في مصر موجه للاستخدامات السلمية من قبل شركات أمريكية وألمانية.
تفاصيل الدراسة واللقاء الأول مع الخبراء
ذكر مصطفى الفقي عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك أن الرئيس مبارك طلب منه إعداد مقارنة شاملة بين العرضين من جميع الجوانب، وأوضح أنه بدأ تحليل الملف بمساعدة مجموعة من المتخصصين في الطاقة النووية.
وأضاف الفقي أن نتائج الدراسة تم تقديمها للرئيس مبارك الذي دعا لعقد اجتماع موسع شمل عددًا من الخبراء الكبار في مجال الطاقة النووية والمفاعلات، بالإضافة إلى مجموعة من المتخصصين المصريين والدوليين، من بينهم السفير صلاح إبراهيم الذي كان مسئولاً عن هذا الملف في الأمم المتحدة.
اجتماع للرأي حول الأمن النووي
وأوضح الفقي أن الاجتماع الذي ترأسه الرئيس مبارك استمر لأكثر من 3 ساعات، حيث استمع لوجهات نظر مختلفة حول البرنامج النووي، بما في ذلك الآراء التي حذرت من المخاطر المرتبطة بالأمان النووي، بالإضافة للتحديات المتعلقة بالصيانة وقدرة الحفاظ على المحطات.
وأشار إلى أن الرئيس مبارك بدا مترددًا في اتخاذ قرار بشأن البرنامج، وعبّر عن رغبته في تأجيل المشروع لمزيد من الدراسة المتخصصة.
تابع الفقي قائلاً: بعد أيام قليلة حدثت كارثة تشيرنوبل، مما دفع الرئيس لاتخاذ قرار بتأجيل الموضوع لمزيد من الفحص والاستشارة.
ونقل الفقي عن الرئيس مبارك قوله: لدينا في مصر صعوبات في إدارة محطات بسيطة، فكيف نغتنم الفرصة لإنشاء محطة نووية وسط هذه المخاطر، وهو ما أعطى مزيدًا من الدوافع لتعليق المشروع لسنوات.
تكليفات الفقي وكواليس مجلس التعاون العربي
استمر الفقي في طرح بعض من التكليفات التي تسلمها خلال فترة عمله، موضحًا أن الرئيس مبارك كان يطلب منه إعداد أبحاث ودراسات في مجالات سياسية واقتصادية وثقافية وتكنولوجية متنوعة.
تطرق الفقي إلى عرض رسمي تلقاه الرئيس من العاهل الأردني الملك حسين والرئيس العراقي صدام حسين والرئيس اليمني علي عبدالله صالح، يتضمن دعوة لمصر للانضمام إلى “مجلس التعاون العربي” كنسخة مشابهة لمجلس التعاون الخليجي.
أوضح الفقي أن مبارك درس الاقتراح بعناية، خصوصًا مع تخوفه من أن يكون موجهًا ضد السعودية ودول الخليج، مشيرًا إلى أن الاقتراح تضمن فكرة تأسيس “فيلق عربي” يتكون من أسراب طائرات عسكرية.
استشارة دول الخليج
أشار الفقي إلى أن الرئيس مبارك قرر استشارة الحكومات الخليجية قبل اتخاذ أي خطوات، في وقت لم تظهر فيه التوجهات العدوانية لصدام حسين كما تبين لاحقًا، إذ كان ذلك قبل غزو العراق للكويت.
استكمل الفقي بالقول إن مبارك سافر إلى الرياض برفقة وفد رفيع المستوى، كان هو من بين أصغر أفراده، لتقديم الاقتراح للعاهل السعودي الذي رحب بشدة بانضمام مصر إلى الكيان العربي الجديد.
ونقل الفقي عن العاهل السعودي قوله لمبارك: “نحن في دول الخليج نرحب بانضمام مصر لهذا الكيان الجديد لضمان سد المخاطر التي قد تظهر في الأفق”.
الغزو العراقي للكويت وتوقف المشروع
قال الفقي إن الرئيس مبارك اختار الدكتور حلمي نمر، رئيس جامعة القاهرة الأسبق، ليكون أمينًا عامًا لذاك الاتحاد، الذي انتهى عمليًا مع غزو صدام حسين للكويت.
اختتم مصطفى الفقي حديثه بالإشارة إلى أن الغزو العراقي للكويت مثل بداية لمرحلة من التأزم العربي والخلافات التي استمرت لسنوات، معتبراً أن تلك الأحداث تمثل جزءًا من مأساة العمل العربي المشترك وما يشوبه من تعقيدات.



